الشيخ باقر شريف القرشي
327
حياة الإمام الحسين ( ع )
للاسلام فقد كان من اعدى الناس إلى رسول اللّه ( ص ) وقد امر بقتله بعد فتح مكة ولو كان متعلقا بأستار الكعبة « 1 » انه لو كان هناك أي منطق أو حساب لأقصى هذا الدعي وأمثاله من التدخل في شؤون المسلمين فان بني أميّة وسائر القبائل القرشية يجب أن تكون في ذيل القافلة ولا يعنى بأمرها لأنها هي التي ناجزت النبي ( ص ) وحرضت عليه القبائل وكادته وما دخلت في الاسلام الا بعد الخوف من حد السيوف ، فكيف يسمح لها ان تفرض رأيها ، ويؤول إليها امر المسلمين ؟ واحتدم الجدال بين الهاشميين والأمويين ، فانبرى عمار بن ياسر ، وهو يدعو لصالح المسلمين قائلا : « أيها الناس ان اللّه أكرمنا بنبيه ، واعزنا بدينه فإلى متى تصرفون هذا الأمر عن أهل بيت نبيكم ؟ ! ! » . لقد كان منطق عمار حافلا بروح الاسلام وهديه فان قريشا وسائر العرب انما أعزها اللّه بدينه ، وأسعدها برسوله ، فهو مصدر عز العرب وشرفهم ، وكان الواجب عليهم أن يقابلوه بالمعروف والاحسان ، فلا يخرجون هذا الأمر عن أهله الذين هم سدنة علمه ، وخزنة وحيه ، انه ليس من العدل في شيء ان يمعنوا جاهدين في قهرهم واذلالهم . وانبرى رجل من مخزوم فقطع على عمار كلامه قائلا له : « لقد عدوت طورك يا ابن سمية ، وما أنت وتأمير قريش لأنفسها ؟ ! ! » ولم يدخل أي بصيص من نور الاسلام وهديه في قلب هذا المخزومي ، فقد راح يندد بعمار فنسبه لأمه سمية وهي ممن يعتز بها الاسلام ، ويفخر بنضالها المشرق ، وتضحيتها الفذة ، فهي وزوجها ياسر ، وابنهما البار في
--> ( 1 ) الاستيعاب 2 / 375 .